الشوكاني

492

فتح القدير

على ربهم ) فيسألهم عن أعمالهم ( ويقول الأشهاد ) الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا ( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) شهدوا به عليهم يوم القيامة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الأشهاد الملائكة . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة نحوه ، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن الله يدني المؤمن حتى يضع كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ، ويقول له : أتعرف ذنب كذا ، أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : رب أعرف ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطي كتاب حسناته . وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( الذين يصدون عن سبيل الله ) قال : هو محمد يعني سبيل الله ، صدت قريش عنه الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ( ويبغونها عوجا ) يعني يرجون بمكة غير الإسلام دينا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) الآية قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فإنه قال ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) وأما في الآخرة فإنه قال - ولا يستطيعون خاشعة - . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( ما كانوا يستطيعون السمع ) قال : ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرا فينتفعوا به ، ولا يبصروا خيرا فيأخذوا به . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( أخبتوا ) قال خافوا . وأخرج ابن جرير عنه قال : الإخبات الإنابة . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ قال الإخبات : الخشوع والتواضع . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد قال : اطمأنوا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم ) قال : الكافر ( والبصير والسميع ) قال : المؤمن . سورة هود الآية ( 25 - 31 )